السيد حسين يوسف مكي العاملي
127
الإسلام والتناسخ
تتوجه بذاتها نحوها وتفصيل ذلك هو « 1 » : إن الموجودات الطبيعية النامية المتحركة ، وكذلك النفوس ، لها غايات ذاتية زمانية تتوجه إليها بذاتها وبحسب غرائزها ، وتسير نحوها طالبة لها ، وتلك الغايات هي الكمال في الوجود والقوة فيه ، فتخرج بحركتها نحوها من النقص إلى الكمال ، ومن الضعف إلى الشدة ، ومن الاستعداد إلى الفعلية ، شيئا فشيئا إلى أن تحصل الغاية المذكورة لها . فالنفس ما دامت في البدن يقوى وجودها حتى تصير مستغنية عن المتعلّق - أي البدن ، فعودها بعد فساد البدن مادية الذات - كما يقوله أهل التناسخ من أن النفس بعد فساد البدن تصير مادية أي نفسا حيوانية غير مجردة ذاتا وفعلا - وهبوطها من القوة والشدة في الوجود إلى الضعف فيه - كما هي الحال في كل نفس فإنها في أول الفطرة تحدث في البدن ضعيفة الوجود ، ثم تترقى إلى مراحل الفعلية في الوجود التام والآراء والملكات والأخلاق - ، إن عودها إلى ما ذكر يناقض القول بأن
--> ( 1 ) أشار إلى هذا البحث الفيلسوف صدر المتألهين في كتابه ( الأسفار ) ص 101 ط حجري ونقله عن الحكماء الإلهيين في ص 95 من كتابه المذكور .